
عرف منذ صغره معني الفقد.. وهو رضيع تخلي عنه أبواه وهربا، فصار بلا عائل، فتناوبته بيوت القرية وسرعان ما أنتقل من بيت إلى آخر حتى انتهى به المقام في الشارع ففقد المأوى.. بحث عن عمل وعندما عثر عليه أضحى فاقداً لإسمه، ذلك لأن صاحب العمل لا يناديه إلا بـ "إبن ال....."، ثم لاحظ -صاحب العمل- وجهه الملطخ بالطين فأطلق عليه إسماً آخر هو "إبن الطين".. وبعد هذا الحادث البشع الذي أفقده ساقاه أصر علي ألا يفقد شيئاً بعد ذلك؛ فمضى يبحث عن عمل فلم يجد من يقبله بإعاقته، فضلاً عن أن أغلب شباب القرية عاطلون..
رفع بصره للأفق فأبصر عربات نقل تخرج صوب الطريق الزراعي.. تكرر هذا المشهد، في كل مرة تجيء العربات فارغة مقطوراتها وتؤوب محملة بشيء لا يدري كنهه.. زحف بجسده محاولاً الإقتراب من العربات فارتاع عندما وجدهم يجرفون الطين من أرض القرية ثم يحملونه إلى تلك العربات.. إستحالت قبضتاه كالصخر فطفق يجر جسده مستنداً بهما.. رآه أهل القرية يمضي جاراً جسده بشدة أدمت يداه، متجهاً صوب الطريق الزراعي.. وفي مدخل القرية جلس على حافة المقب الذي اتخذه الفلاحون لإجبار السيارات على الإبطاء حماية لأنعامهم التي ترعى، وقد عزم على ألا يفقد ذلك اللقب، إبن الطين..